إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

551

رسائل في دراية الحديث

عليه حيث لا يثبت بطريق التواتر وإلاّ فلا فائدة لها سوى مجرّد المحافظة على بقاء اتّصال سلسلة الإسناد إلى المعصوم ( عليه السلام ) وذلك أمر مطلوب للتيمّن والتبرّك بالإجازة الخاصّة وإن كانت الإجازة العامّة حاصلة كافية ، نظير إجازة الاجتهاد بزيادة حصول الوثوق فيه ومن ذلك التبرك إجازاتُ أصحابنا المتأخّرين عن المشايخ الثلاثة لكتبهم المعروفة . ويظهر ممّا ذكر آنفاً الكلام في قراءة الشيخ والقراءة عليه أيضاً فيحصل منه التصحيح والخلاص من التصحيف والتحريف وغيرهما . والرابع المناولة وهي أن يناوله الشيخ ويدفع مكتوباً فيه خبر أو أخبار أصلاً كان أو كتاباً له أو لغيره إلى راو معيّن أو إلى جماعة أو يبعثه إليه أو إليهم برسول بل يمكن في المعدوم بأن يوصي بالدفع إليه ، كلّ ذلك مع تصريح أو غيره بما يفيد أنّه روايته وسماعه كلّ ذلك مع تجويزه للمدفوع إليه أو لغيره أيضاً في أن يرويه عنه بطريق الإجازة له أو لغيره بأن يقول : أجزتك في روايته . أو يقول : اروه عنّي . أو مع الاقتصار عليه فيقول : هذا سماعي أو روايتي . والأكثر على عدم جواز الرواية عنه بذلك ( 1 ) حينئذ ولا يخفى أنّ عدم الجواز إنّما هو رواية سماع الراوي عن الشيخ على وجه الإسناد من دون إذنه وإجازته ووجهه عدم ظهور وثوقه واطمئنانه بالكتاب وبفلان على وجه يتّصل الإسناد إلى من يروى عنه والمنع من الرواية عنه على هذا الوجه لا ينافي جواز الرواية عن المعصوم ( عليه السلام ) والعمل به لمن حصل له الوثوق والاطمئنان بصدوره عنه ( عليه السلام ) من خارج وأدلّة إذنه ( عليه السلام ) بل أمره وأمر الله تعالى برواية الأحاديث وضبطها ونشرها بين الشيعة والإماميّة ففي الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : اروه عنّي ، يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال : " إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه " ( 2 ) لا تفيد ( 3 ) أزيد من ذلك وهذا واضح .

--> 1 . أي بالمناولة بدون الإجازة ، " منه " . 2 . الكافي 1 : 53 ، ح 6 ، باب رواية الكتب والحديث . 3 . " لا تفيد " خبرٌ ل‍ " أدلّة إذنه ( عليه السلام ) " .